كثير من الأمور تتغير في باكستان
بقلم: د. آشوك بيهوريا
في الآونة الأخيرة، كتب سليم صافي وهو من كبار الصحفيين الباكستانيين، مقالة افتتاحية في صحيفة "ديلي جانغ" وأعرب عن أسفه للوضع الراهن المستمر في البلاد وأكّد على ضرورة قيام باكستان بتطوير عقد اجتماعي جديد بشكل عاجل - "الآن أو أبدًا"، على حد تعبيره.
لقد وصلت باكستان، حسب قوله، إلى مرحلة تقاتل فيها مؤسساتُ الدولة المختلفة بعضها بعضًا وتطوِّر عقلية الحالة المتعادلة مقابل بعضها البعض، إلى الحد الذي تشعر فيه مؤسسةٌ بسعادة إذا عانت مؤسسة أخرى. في ظل الظروف الحالية، كتب أن باكستان ستحتاج إلى لجنة للحقيقة والمصالحة للنظر في الأخطاء التي ارتكبت في الماضي وتطوير نموذج جديد للسياسة في المستقبل.
قد أصبح مثل هذا الامتعاض مُعدِيا في باكستان، بالنظر إلى الأزمات المتعددة التي تكافحها البلاد في الوقت الحالي. وعلى المستوى السياسي، بفضل حملة أُجريت ضد المعارضين، فإن معظم القوى السياسية في المعارضة مشغولة بالدفاع عن نفسها من أجل الفساد والمحسوبية والتي انغمست فيهما-كما يُزعم- خلال فترة وجودها في السلطة.
برز المكتب الوطني للمساءلة، الذي تم إنشاؤه للتحقيق في الهفوات المزعومة من قبل الباكستانيين الذين يشغلون مناصب عامة، كأداة للتغلب على المعارضة وإفساد صورتهم في التصور العام. قد اُفترض أن الحكومة ستصبح بعد ذلك حرة في إدارة الحكومة، ولكن هذا لم يحدث. إن حكومة عمران خان قد تورطت في متاعب من خلال التركيز على القضايا التي لا تتسم بالأحرى وإطلاق سياسة الانتقام، عالية الخطابة وضعيف الأداء، الأمر الذي يهدِّد بتحويل الديمقراطية في باكستان إلى أُضحُوْكَة.
في غياب المعاملات السياسية الديمقراطية في البلاد، عندما يتم الاعتراف بالمؤسسة القوية كداعم رئيسي للحكومة الحالية المتعثرة على جميع المستويات، فإن المعارَضة لا تأتي من أحزاب المعارضة، ولكن من المؤسسات المماثلة. إن المنافسة بين المؤسسات على النفوذ قد احتلت مركز الصدارة. والمثال على ذلك هو الطريقة التي شكك بها القضاء في إعادة تعيين قائد الجيش في نوفمبر، وإصدار محكمة خاصة الحكم بالإعدام على مشرَّف الديكتاتور العسكري السابق. في الظروف العادية، كان من الممكن تجنب مثل هذه الأحكام. ولكن الآن وبعد أن تم طرح التحدي، تُضطر حكومة عمران إلى مواجهة التحدي الحالي وتجديد صورة الدولة.
من المثير للاهتمام أن نلاحظ أنه على الرغم من ذلك، فإن القوى السياسية في المعارضة تبدو غير مستعدة لمواجهة هذهِ المؤسسة القوية حتى اليوم. وفي الثاني من يناير 2020م، أيّد حزب المعارضة الرئيسي، حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية (ن) ، مشروع القانون الذي قدمَّته الحكومة والذي يمنح السلطةَ لرئيس الوزراء لإعادة تعيين قائد الجيش الحالي. ومع الاتجاه السائد، في الأيام التالية، يمكن أيضًا تعليق الحكم ضد مشرف وتخفيفه لاسترضاء الجيش.
فإن التأثير الصافي لمثل هذه السياسات غير الديمقراطية التي يتم ممارستها هو التخفيض التدريجي للثقة العامة في الجيش الباكستاني كمؤسسة يمكن الاعتماد عليها في البلاد. يُنظر الآن أن عددا متزايدا من المحللين يتخذون الموقف السلبي تجاه الجيش أكثر من أي وقت مضى.
إن لم تحاول المعارضة الباكستانية الاستفادةَ من هذا الوضع، فذلك يرجع في المقام الأول إلى الخوف من استفزاز المؤسسة المفترِسة لفعل شيء سخيف قد يعطِّل عملية الديمقراطية أكثر. لقد كان جهدهم الأساسي الآن هو نزع الشرعية عن حكومة عمران بدلاً من إضعاف القوى المؤيِّدة لها. في حين، في هذه العملية، لدى الجيش الوقتُ والطاقة للتعافي، كما كان دائمًا. ومن بين جميع القوى السياسية، من المرجح أن يكون الجيش مرتاحًا أكثر لحكومة عمران حتى الآن. في مثل هذه الظروف، تتغير كثير من الأشياء في باكستان، وتبقى كثير على حالها، وأملُ صافي في عقدٍ اجتماعي جديد يمكن أن يكون حلماً بعيد المنال.
Comments
Post a Comment