التوترات التجارية بين الولايات المتحدة والهند
كاتبة: د. ليخا تشاكرابورتي
في الآونة الأخيرة، وصف وزير التجارة الأمريكي ويلبر روس، الهندَ بأنها الدولة التي لديها أعلى تعريفات في العالم. لقد كان في نيودلهي من أجل المشاركة في "منتدى مهمة الأعمال التجارية الأمريكية للمحيطين الهندي والهادئ" الحادي عشر، وهي أكبر بعثة تجارية سنوية للحكومة الأمريكية؛ والتي عُقدت في الهند هذا العام.
تعد الولايات المتحدة أكبر شريكة تجارية للهند بعد الصين. وفي الاجتماع الثنائي مع وزير التجارة الهندي، شدّد روس على شعار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب "اجعلوا أمريكا عظيمة مرة أخرى". فقال "لنجعل أمريكا عظيمة مرة أخرى بجعل العلاقات الهندية الأمريكية أفضل مرة أخرى". صاغ وزير التجارة الأمريكي، مصطلحًا جديدًا "اجعلوا أمريكا عظيمة مرة أخرى بالتعاون الهندي". ومع ذلك، كل شيء ليس على ما يرام في العلاقات التجارية الهندية- الأمريكية وهناك تيارات تحتية من التوتر.
تشعر الهند بالقلق إزاء الحرب التجارية المتفاقمة بين الولايات المتحدة والصين؛ قرار الولايات المتحدة بفرض عقوبات على واردات النفط من إيران، وسحب الحوافز للهند بموجب برنامج نظام الأفضليات المعمم. إن نظام الأفضليات المعمم هو برنامج تجاري أمريكي يوفِّر للبلدان النامية الوصولَ التفضيلي المعفي من الرسوم الجمركية إلى منتجات "متعددة المتغيرات"، الذي أُنشئ بقانون التجارة لعام 1974. والهند مستفيدة كبيرة من نظام الأفضليات المعمم. وإن نظام الأفضليات المعمم مختلف عن وضع "الدولة الأولى بالرعاية" الممنوح بموجب نظام منظمة التجارة العالمية. وإن الرئيس دونالد ترامب لديه خطط لإنهاء نظام الأفضليات المعمم للهند. كما حذّر وزير التجارة الأمريكي أن أي زيادة في الرسوم الجمركية الانتقامية من جانب الهند على البضائع الأمريكية لن تكون "مناسبة" بموجب قواعد منظمة التجارة العالمية.
وأضاف السيد روس أن القواعد الجديدة للهند بشأن التجارة الإلكترونية تزيد من تكلفة القيام بالأعمال التجارية من خلال حواجز الدخول الجديدة، وأن قيود "توطين البيانات" كانت "تمييزية" بالنسبة للشركات الأمريكية. ومع ذلك ، فإن المفاوضات الثنائية بشأن هذه القضايا لن يتم تناولها بالتفصيل إلا بعد تولي الحكومة المقبلة السلطةَ.
أعرب وزير التجارة الأمريكي ووزير التجارة الهندي عن تقديرهما "للعلاقات الثنائية القوية والمتينة والمتنامية" بين الهند والولايات المتحدة في التجارة. أشار بيان مشترك إلى أن التجارة الثنائية في السلع والخدمات تسجِّل نمواً بنسبة 12.6 ٪ من 126 مليار دولار في عام 2017 إلى 142 مليار دولار في عام 2018. وتم التركيز بشكل خاص على الشركات الصغيرة والمتوسطة لأول مرة في منتدى مناقشة التجارة الثنائية.
ترأس وزير التجارة الأمريكي وفداً متكونا من 100 من قادة الأعمال الأميركيين. وكان هدفهم الكبير هو عقد اجتماعات تحدد القضايا المتعلقة بـ "تسهيل ممارسة أنشطة الأعمال " في الهند، من خلال توفير وصول أفضل للأسواق للشركات الأمريكية، وأيضًا لإزالة الحواجز التي تحول دون الدخول فيما يتعلق بتوطين البيانات. شملت الحواجز أمام الدخول كلاً من الحواجز الجمركية وغير الجمركية. لا توفر قواعد الاستثمار الأجنبي المباشر لسياسة التجارة الإلكترونية في الهند بيئة تعامل متكافئة للمستثمرين الأجانب مثل أمازون ووالمارت، كان ذلك واحدة من القضايا الرئيسية التي أشار إليها وزير التجارة الأمريكي.
"الاختلال التجاري" المتزايد بين الهند والولايات المتحدة هو ما أبرزه الرئيس ترامب في الماضي. وفي الفترة 2017-18، بلغت صادرات الهند إلى الولايات المتحدة 47.9 مليارات دولار، في حين بلغت واردات الهند 26.6 مليارات دولار فقط. هذا الفائض التجاري البالغ 21.3 مليارات دولار للهند هو ما تبرزه الولايات المتحدة على أنه "خلل تجاري". كما تطالب الولايات المتحدة الهند بمراجعة سياسة بنك الاحتياطي الهندي بشأن شركات الخدمات المالية لتخزين البيانات في الخوادم المحلية. تصر الولايات المتحدة على العلاقات التجارية المتوازنة بين الهند والولايات المتحدة. في حين، تجدر الإشارة إلى أن الهند يمكن أن تتخذ تدابير انتقامية - إذا سحبت الولايات المتحدة نظام الأفضليات المعمم. وفي النهاية، من واجب البلاد حمايةُ مصالحها الاقتصادية الخاصة بها.
Comments
Post a Comment