قمة منظمة شنغهاي للتعاون في بِيشكيك
بقلم: د. روبا ناراين داس
في حين أن لقمة منظمة شنغهاي للتعاون أهميتها الإستراتيجية الخاصة بالمنطقة على وجه الخصوص، والعالم بأسره على وجه العموم، فإن الاجتماعات الثنائية بين رؤساء الدول والحكومات كانت تحتل عناوين رئيسية في وسائل الإعلام. في ظل هذه الخلفية، اكتسبت الاجتماعات الثنائية التي عقدها رئيس الوزراء مودي مع الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي فلاديمير بوتين بعد وصوله إلى بيشكيك أهميةً استراتيجيةً كبيرةً. وكان قد سبق أن هنَّأ الرئيس شي والرئيس بوتين رئيسَ الوزراء مودي بفوزه الانتخابي.
وعلى مر السنين، أقام مودي روابط شخصية مع الزعيمين. التقى رئيس الوزراء مودي والرئيس شي 12 مرة على الأقل حتى الآن بعد أن أصبح مودي رئيسَ وزراء الهند. بما أن الهند تقع ضحيةً للإرهاب العابر للحدود باستمرار، أخبر رئيس الوزراء الهندي الرئيسَ الصيني بالجهود التي بذلتها الهندُ لبدء السلام مع باكستان، لكن هذه الجهود "انحرفت عن مسارها". وأضاف قائلا إن باكستان بحاجة إلى خلق جوًّ "خالٍ من الإرهاب".
وإن نهج الهند تجاه منظمة شنغهاي للتعاون إيجابي للغاية. ينعكس هذا في العنصر الثقافي الذي تم التأكيد عليه بشدة. وافقت الهند على العمل عن كثب بالنظر إلى أن هناك الكثير من القواسم المشتركة بين الهند ومعظم دول آسيا الوسطى. سيتم عرض الأفلام الهندية في الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون من خلال تنظيم مهرجانات سينمائية. وقد تلقى هذا بالفعل استجابةً جيدة في أوزبكستان وطاجيكستان وقيرغيزستان. وبشكل عام، كانت الرسالة أن الهند ترغب في رؤية محتوى إيجابي للغاية في عملية منظمة شنغهاي للتعاون، والهند مستعدة للمساهمة في ذلك، ونيودلهي مستعدة للعمل مع دول منظمة شنغهاي للتعاون.
كانت من بعض الوثائق الختامية المهمة التي صدرت في قمة منظمة شانغهاي للتعاون وثيقة استراتيجية مكافحة المخدرات وبرنامج العمل. وتتعلق ثلاث وثائق بمجالات الرعاية الصحية والبيئة والتعاون الرياضي.
وفي المجموع، تم توقيع 14 قرارا من قبل مجلس رؤساء الدول. وفي الاجتماعات الجانبية، وقّعت الهند بعضَ اتفاقيات التعاون بين منظمة شنغهاي للتعاون والوكالات المتخصصة التابعة للأمم المتحدة.
تم توقيع إعلان مشترك حول الإرهاب، والمبدأُ في مفاوضات منظمة شانغهاي للتعاون هو التوصل إلى توافق في الآراء بشأن بيان. أيّدتْ جميعُ الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون بيانا قويا ضد الإرهاب بأشد العبارات. وبالتالي، فقد كان إعادة تأكيد للموقف القوي لمنظمة شنغهاي للتعاون إزاء الإرهاب.
كماوُضعت خارطةُ الطريق للقمة القادمة. تم تسليم عصا التتابع إلى روسيا التي أبلغت بالفعل أن القمة القادمة ستضم حوالي 90 حدثًا خلال قمة مجلس رؤساء الدول. أشار الرئيس بوتين في كلمته في بيشكيك إلى أن موسكو ستركِّز على مجالات مثل الإرهاب السيبراني، وهو مجال مهم، والتعاون في مجال تكنولوجيا المعلومات والرقمنة، وكذلك إحياء الذكرى لمرور 75 عامًا على الحرب العالمية الثانية. والهند ملتزمة بعالَمٍ يسوده السلام، ومتطور وخالٍ من الإرهاب، وهو أحد الأركان الرئيسية لمنظمة شانغهاي للتعاون.
Comments
Post a Comment