الازمة المالية العويصية في باكستان

التعليق : عبد الرحمن حمزه

كما لو ان الاضطرابات الناجمة عن الارهاب لم تكن كافية لباكستان فانها تواجه موجة

جديدة للمظاهرات ضد التضخم الذي لم يسبق له مثيل والذي وضع الاقتصاد الباكستاني معطلا كليا. ومن المتوقع ان يرتفع معدل التضخم إلى رقمين. وكان السبب الرئيس لذالك هو الارتفاع الحاد في اسعار المواد الغذائية والطاقة التي كان لها تاثير متتالي على عملية السلع الاخرى. ان واردات باكستان تزداد يوما فيوما في الوقت الذي انخفضت فيه احتياطات النقد الاجنبي إلى حوالي 8 مليارات دولار. و هذا القدر من الاحيتاطات لا يكفي الا لايفاء التزامات الدفع لمدة شهرين فقط. وقد انخفضت قيمة صرف الروبية الباكستانية إلى 150 دولار امريكيا. وجدير بالذكر انه تم تحفيض قيمة العملة الباكستانية 20 مرة خلال السنوات الثلاث الماضية بنحو 20%.

وبما ان باكستان تستورد جزءا كبيرا من احتياجاتها من الوقود والعديد من السلع الأخرى للاستهلاك اليومي فان التضخم الحاد ادى إلى خفض دخل الناس إلى النصف تقريبا مما ادى بدوره إلى اضطرابات واسعة النطاق في البلاد. علما ان الاحتجاجات في الشوارع التي قادها الحزب الاسلامي في مدينة بيشاور وغيرها من المدن استهدفت حكومة عمران خان التي وصلت إلى السلطة على الوعد بالوظائف والقضاء على الفقر واقامة دولة الرفاه الاسلامي.

ان المساعي التي تبذلها الحكومة الباكستانية لمعالجة الوضع ليست مشجعة. فانها بعد الحصول على صفقة انقاذ من صندوق النقد الدولي لم تفعل الحكومة الا قليلا لابلاغ الناس عن الوضع المالي الخطيرالذي تواجهه باكستان. وافق صندوق النقد الدولي على تقديم قرض بقيمة 6 مليارات دولار على مدى السنوات الثلاث المقبلة لكنه وضع شروطا صارمة بموجبها يتعين على باكستان رفع اراداتها بنسبة 40% في الميزانية القادمة لاجل الوفاء بشروط صندوق النقد الدولي. وهذا يعني زيادة معدلات الضرائب وتوسيع القاعدة الضريبية التي ستجعل ابناء الشعب الباكستاني اكثر صعوبة. ان الدعم المالي من دول الخليج التقليدية الصديقة مثل المملكة العربية السعودية ودولة الامارات العربية المتحدة وكذالك الصين لم يساعد باكستان في التغلب على الازمة الاقتصادية بالرغم من ان المملكة السعودية والامارات العربية المتحدة وعدت بالاستثمارات وتوريد النفط على اساس ائتماني إلى اجل غير مسمي.

وتتفاقم التحديات المالية التي تواجهها باكستان لأن الولايات المتحدة تعارض منح قرض من صندوق النقد الدولي لباكستان لأن واشنطن تعتبره بمثابة حيلة اسلام آباد لتمكينها من سداد قروضها للصين عبر الممر الاقتصادي الصيني الباكستاني وهذا هو المشروع الذي يخدم مصالح الصين الاقتصادية الخاصة حسب مزاعم الولايات المتحدة. وقد تم اتهام حكومة عمران خان بالفعل برهن البلاد إلى بكين وصندوق النقد الدولي بقبولها للشروط الصارمة لكليهما.

وجدير بالذكر ان منظمة مراقبة الاجراءات المالية "إف إي تي إف" التي تتخذ من باريس مقرا لها قد وضعت باكستان في قائمتها الرمادية بسبب عجزها عن منع تمويل الارهاب من قبل مختلف الهيئات في باكستان وهكذا تواجه باكستان امكانية وضعها في القائمة السوداء من قبل منظمة مراقبة الاجراءات المالية الدولية . وهذا ما سيعرض الاقتصاد الباكستاني لخطر عظيم. لأنها في ذالك الحال سوف لا يجوز لها طلب المساعدة المالية من الدول الأخرى او المؤسسات الدولية. وقد صرح الصحافي والمؤلف الباكستاني امداد ظفر ان هذه ورطة خلقتها باكستان بنفسها. فان العالم على مدى السنين يطالب من باكستان ان تعالج الجماعات الارهابية بصرامة وتبذل اهتمامها إلى تحسين وضع اقتصادها ولكن باكستان اصبحت مشتغلة في استعمال الارهاب كوسيلة لترقية سياستها الخارجية في الوقت الذي اخذت زراعتها وصناعتها وتعليمها وتنميتها العلمية معقدا خلفيا.

Comments

Popular posts from this blog

نيبال تثير إضطرابا حول منطقة كالاباني

تطلب الهند إجراءات صارمة على الإرهاب

الهند تؤكد على ان المحكمة العليا لباكستان  ليس لها اختصاص في غلغت-بالتستان