المحادثات الداخلية الافغانية في دوحة



تعريب: عبدالرحمن حمزه

ان هذه أيام ابتدائية ولكن يمكن لنا ان نقول انه قد ظهرت بريقة أمل للسلام في افغانستان الممزقة بالحرب بعد المؤتمر الافغاني الذي اشترك فيه جميع اصحاب المصالح الافغانية في دوحة. ان الاجتماع بين ممثلى الزعماء السياسيين الافغانيين وطالبان في قطر الذي سمي بالحوار الداخلي الافغاني يشير إلى ان افغانستان قد اتخذت خطوة هامة نحو السلام. وقد أصدر بيان يضع اساسا لوضع ضريطة طريق لانهاء الحرب الجارية منذ 18 عاما تقريبا في ذلك البلد.

و يؤكد البيان المشترك الذي اصدر في نهاية المحادثات على الالتزام باحترام وحماية كرامة ابناء الشعب الافغاني و ممتلكاتهم والتقليل من الاصابات إلى حد صفر. وقال البيان ان حوالي 70 زعيما سياسيا ونشطاء منظمات حقوق الانسان و الممثلات للنساء اشتركوا في المحادثات التي توسطت فيها المانيا وقطر في دوحة. وقد رفض طالبان لحد الآن خوض حوار مباشر مع حكومة اشرف غني كابل لأنهم لا يعتبرونها حكومة شرعية.

وفي الوقت نفسه يجب ان نفهم ان هناك كثير من السياسته في عملية السلام هناك. فان الحكومة الامريكية في استعجال للخروج من افغانستان غير مكتثرة بنتائجه للمنطقة اذا سمح لطالبان بإقامة سيطرتهم في ذالك البلد. و جدير بالذكر ان الرئيس الامريكي دونالد ترمب عين زالمي خليل زاد مبعوثه الخاص للتصالح الافغاني في سبتمبر من العام الماضي وقد عقد خليل زاد سبع جولات للمحادثات مع طالبان في دوحة. ان المحادثات الجارية تركز بشكل اساسي على اربع مواضيع وهي انسحاب القوات الامريكية من افغاتسنان والضمان لمكافحة الارهاب والحوار الداخلي واتفاق لوقف اطلاق النار.

وبالرغم من ان خليل زاد قال ان مفتاح نجاح المحادثات يقع في كابل ولكن هذه ليست الا نصف الحقيقة. فقد اكد الرئيس الاسبق للمخابرات الافغانية امر الله صالح مجددا على ان المشكلة الافغانية تقع جذورها في نفوذ باكستان على المحادثات. ويشعر الخبراء بان الحاجة الماسة الامريكية للانسحاب من افغانستان في ظرف عام واحد قد شجعت طالبان على املاء شروط المحادثات. ويبدو ان طالبان هم وكلاء باكستان الذين يعززون مصالح باكستان الاستراتيجية حتى في هذه المفاوضات. 

وفي الوقت نفسه فان مادة للقرار المتخذ في الاجتماع وضفت حرب طالبان الجارية منذ 18 عاما ضد قوات الأمن والمدنيين بجهاد مما اثار ردود فعل شديدة في السنيت الافغاني الذي رفضها وقال ان ذالك يعارض دستور البلاد. ان السنيت الافغاني يعتقد بان الجهاد قد انتهى بعد انسحاب القوات السوفيتية في عام 1989 و أن أي حرب بعد ذالك لم تكن جهادا. ولكن ذالك يشير إلى ان الطريق إلى السلام في افغانستان مليئي بالعراقيل.

وفي الوقت نفسه رحب الرئيس الافغاني الاسبق حامد كرزئي النتائج الايجابية للاجتماع وقال ان عودة السلام فى افغانستان لا يمكن الا اذ قرر الافغانيون مصيرهم عن طريق المفاوضات الداخلية.

ان المأساة هي ان افغانستان ظلت دائما ملعب اللعبة الكبيرة العالمية التي لعبت فيها مختلف البلدان سياساتها الايدولوجية والاستراتيجية. وقد حذر بعض الخبراء من ان عواقب انسحاب امريكي عاجل من افغانستان قد تخدم سياسته باكستان المزدوجة واهداف الصين الاقليمية وقد تضر بمصالح الهند الاستراتيجية.

Comments

Popular posts from this blog

نيبال تثير إضطرابا حول منطقة كالاباني

تطلب الهند إجراءات صارمة على الإرهاب

الهند تؤكد على ان المحكمة العليا لباكستان  ليس لها اختصاص في غلغت-بالتستان