تعمق الصراع الايراني الامريكي والحاجة لحله دبلوماسيا
تعريب: عبدالرحمن حمزه
انه مع مرور كل يوم يتصاعد الصراع بين ايران والولايات المتحدة على نحو متزايد مما يتطلب عناية فورية من المجتمع الدولي. وبالرغم من ان الصراع الايراني الامريكي يمكن ان نعيد سببه إلى الثورة الايرانية لعام 1979، الا ان الجولة الاخيرة لهذا الصراع اُثيرت حينما انسحب الرئيس الامريكي دونالد ترمب انسحابا احادي الطرف من خطة العمل الشاملة المشتركة او ما تسمى بالصفقة النووية الايرانية الامريكية. ومنذئذ فرضت الولايات المتحدة من جديد تلك العقوبات التي كانت قد رفعت من ايران وفرضت بعض العقوبات الجديدة بما فيها تلك التي تهدف على قوات حرس الثورة الايرانية والزعيم الروحي الاعلى لايران.
كان انسحاب الرئيس دونالد ترمب من الصفقة النووية الايرانية وفقا لكراهيته المعلنة لهذ الاتفاق منذ ايام حملته الانتخابية. وبعد انتخابه اتبع الرئيس ترمب سياسة اكثر عدوانا ضد ايران بهدف تقليص نشاطاتها الاقليمية. وذالك لاجل اكراه الحكومة الايرانية على التفاوض حول ابرام صفقة نووية جديدة مع الولايات المتحدة. وعلاوة عن العقوبات الاقتصادية والسياسية نتجت هذه السياسة الامريكية في بناء عسكري ملحوظ في منطقة الخليج بما في ذالك احدى حاملات الطائرات وقاذفات القنابل من نوع 52-B و1000 جندي امريكي اضافي.
واستجابة لهذه الضغوط الامريكية اتخذت ايران ايضا خطوات قد زادت من حدة التوتر بين البلدين وفي طليعتها انسحاب ايران من بعض التزاماتها في اطار الصفقة النووية التي شملت وضع حد لزيادة تخضيباليورانيوم وتصدير المخزون الاحتياطي لليورانيوم. وكانت ايران قبلت هذه التقييدات مقابل بعض المنافع الاقتصادية. ولكنها لا يمكن لها الآن الاستفادة منها بسبب الانسحاب الامريكي من الصفقة النووية. وبما ان هذه الخطوات هي بمثابة خروج ايران من الصفقة النووية من الناحية التقنية حث الشركاء الاوربيون للاتفاق الحكومة الايرانية على العودة إلى الاذعان الكلي للصفقة النووية على الفور.
وقد حدثت العديد من التطورات الأخرى ايضا في منطقة الخليج في الاسابيع الأخيرة مما سبب لاحتدام الصراع. وهي تشمل عدة هجمات على ناقلات النفط في خليج عمان واسقاط احدى الطائرات الامريكية من طرازدرون في الخليج الفارسي والعثور على ناقلة ايرانية للنفط من قبل القوات البريطانية في جبرالتر و انذارات الحكومة الايراني للانتقام. ان هذه الاحداث والشكوك السائدة بأن الاختناق الاقتصادي لايران قد تضطرها إلى اغلاق مضيق هرمز قد خلقت قلقا جديا لسلامة السفن المارة بهذا الممر. علما ان ثلث الشحن العالمي للنفط يمر بمضيق هرمز ولذالك فان اغلاقه أو أي اختلال جدي في مثل هذا الممر لابد ان يؤدي إلى احتدام الصراع في الخليج.
ولذالك فانه من الضروري للقوى العالمية ان تبذل كل ما في وسعها من جهود لتخفيف التوتر عن طريق الوسائل الدبلوماسية.
ان الهند هي اكبر بلد مستورد للنفط من الخليج مما يجعل هذه المنطقة حيوية جدا للهند ولذالك فان أي اضطراب في مضيق هرمز قد يقلل من استيراد الهند للنفط على نحو خطير وذالك سيكون له تاثير سيئي على تامين الطاقة للهند.
Comments
Post a Comment