ترمب يدهش مرة أخرى
تعريب: عبد الرحمن حمزة
وردا على ملاحظات الرئيس الأمريكي استجاب وزير الخارجية الهندي الدكتور إس جي شنكر بلهجة شديدة وقال إن رئيس الوزراء السيد نريندر مودي لم يتقدم بأي التماس مثله إلى الرئيس الأمريكي أبدا. وجدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي ورئيس الوزراء الهندي خاضا محادثات ثنائية على هامش قمة مجموعة العشرين في أوساكا باليابان في الشهر الماضي بعد أن تم انتخاب مؤخر الذكر رئيسا لوزراء الهند للولاية الثانية. ومن المتوقع أن يقابل الزعيمان مرة أخرى في واشنطون على هامش دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة. كما يتوقع أن يقوم الرئيس ترمب بزيارة للهند في وقت لاحق. ففي هذا السياق، أتى بيان الرئيس الأمريكي في وقت يُتوقع فيه أن يناقش الجانبان العديد من القضايا الرئيسية وفي الوقت الذي أقرت فيه الحكومة الأمريكية مشروع قانون يمنح للهند صفة شبه حليف لمنظمة حلف الشمال الأطلسي في الأسبوع الأول من شهر يوليو ويخوض الجانبان حاليا في التشاورات حول قضية أفغانستان الإقليمية. وعلاوة عن ذلك، يُتوقع أن يجري التوقيع على معاهدات دفاعية رفيعة المستوى في المستقبل القريب. وليس واضحا لما ذا عبر الرئيس دونالد ترمب عن رغبته في التوسط في القضية الكشميرية التي هي قضية ثنائية بين الهند وباكستان مما يمثل انحرافا صريحا من الموقف الأمريكي القديم الذي اتخذته الحكومات الأمريكية المتتالية لرؤوساء الأحزاب السياسية المختلفة حتى الآن.
وهذا يشير إلى أن المبادئ المقدسة التقليدية للدبلوماسية لم تعد صالحة في الولايات المتحدة. لقد أصرت الهند دائما منذ معاهدة شملا لعام 1972م على أن النزاعات مع باكستان سيتم حلها عن طريق المفاوضات الثنائية وأنها لن تقبل تدخل أي فريق ثالث في النزاعات الثنائية.
ولكن باكستان حاولت دائما لتوسط فريق ثالث في القضية الكشميرية بالرغم من أن الهند رفضت دائما قبول هذا الالتماس. إن المناقشات عالية المستوى الجارية بين باكستان والولايات المتحدة هامة جدا لأنها ترمي إلى إعطاء باكستان دورا جديدا في إدارة شؤون جنوب آسيا وإعادة توازن في علاقات أمريكا مع الهند. وجدير بالذكر أن الإدارة الأمريكية قد منحت لباكستان دورا في تدبير شؤون أفغانستان المتقلقلة بحيث أن يعطي لأمريكا انسحابا محترما من أفغانستان.
وبالرغم من أن بيان الرئيس الأمريكي حول كشمير قد جذب اهتمام العالم، إلا أنه من الضروري الإدراك بأن كلا من باكستان والولايات المتحدة تجري بينهما مفاوضات دبلوماسية معقدة منذ عدة أشهر. فقد اتخذت باكستان إجراءات قمعية ضد الإرهابيين المحليين مثل حافظ سعيد بغية إعطاء انطباع أنها مستعدة للقيام بكل ما تطلب منها الحكومة الأمريكية شريطة أن تعيد الولايات المتحدة التوازن في سياستها الخاصة بجنوب آسيا. ويتوقع أن تبدأ لعبة جديدة بعد أن يعود رئيس الوزراء الباكستاني من زيارته لأمريكا مع تأييد مفتوح من الرئيس دونالد ترمب.
Comments
Post a Comment