المحادثات الثلاثية بين روسيا والهند والصين
تعريب: عبدالرحمن حمزه
عقد معالى رئيس الوزراء السيد نريندر مودي لقاءا ثلاثي الاطراف مع الرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي فيلاديمير بوتين على هامش اجتماع مجموعة العشرين في اوساكا باليان. و يدل هذا اللقاء الثلاثي على اهمية الهند في نظر كل من روسيا والصين الذين يواجهان ضغطا شديدا من الولايات المتحدة في شكل العقوبات المفروضة على روسيا وفي شكل التعرفة المفروضة على الصين. وبالرغم من ان ضرورة هذا اللقاء تعود اساسا إلى هذه العوامل الا ان هذه البلدان الثلاثة لها مصالح طويلة للأمد أيضا في الحفاظ على النظام الدولي الموجود.
ان اللقاءات بين وزراء خارجية البلدان الثلاثة تعقد منذ عام 2003 وكان اول مثل هذا الاجتماع لرؤساء الدول والحكومات عقد في عام 2006 و في ذالك الوقت اجتمع الرئيس الصيني هو جنتاؤ والرئيس الروسي فيلاديمير بوتين ورئيس وزراء الهند آنذاك الدكتور منموهن سنغ بعد الانتهاء من اجتماع مجموعة الثمانية في بيترس برغ بروسيا.
ان التفاعلات الاخيرة بين رئيس الوزراء الهندي السيد نريندر مودي والرئيس الصيني شي جين بينغ والرئيس الروسي فيلاديمير بوتين اللذين اجتمعوا لآخرة في نوفمبر عام 2018 تدل على ان هذه التفاعلات قد اُخذت إلى مستوى أعلى. ويتوقع ان يجتمع الزعماء الثلاثة في سبتمبر من هذا العام في مدنية فيلاديفو مستوك بروسيا خلال اجتماع المنتدي الاقتصادي الشرقي. ان هذه اللقاءات اذا دلت على شيئ فانما تدل على انه توجد هناك حاجة ماسة بين البلدان الثلاثة للاحتكاك نظرا إلى ازدياد نزعة الحمائية والنظرية احادية الطرف اللتين كان لهما تاثير عميق على استقرار النمو الاقتصادي العالمي والاسواق المنبثقة للبلدان النامية. ان الاهمية الأخرى لهذه اللقاءات هي انها تتيح لهؤلاء الزعماء الثلاثة فرصة لتطوير تفاهم افضل فيما بينهم وزيادة بناء جسور الثقة على اعلى المستويات.
وشملت المواضيع التي نوقشت خلال اجتماع اوساكا ثلاثي الاطراف التحديات التي يشكلها الارهاب الدولي و تعزيز العلاقات التجارية بين البلدات الثلاثة والتطورات الدولية بمافيها تغيير المناخ. وطلب السيد نريندر مودي مساعدة كل من الرئيس شي جين بينغ والرئيس فيلاديمير بوتين مساعدتهما لعقد مؤتمر عالمي على الارهاب. وجدير بالذكر انه بالرغم من انه توجد هناك عدد من الاتفاقيات متعددة الاطراف التي تعالج تاثيرات النشاطات الارهابية الا انه لا يوجد هناك أي اتفاق عالمي يوضح معني الارهاب. ان الهند تأمل بأن قوة العمل لمراقبة الاجراءات المالية ستتخذ الخطوات اللازمة لاكراه باكستان على اتخاذ اجراءات صارمة ضد المجموعات الارهابية. اما من الناحية الصينية، فان هذا اللقاء سيزيد من اهمية يوريشيا في الوقت الذي ستكون له تاثيرات ايجابية على العلاقات الثنائية. و قال نائب وزير الخارجية الصيني زهانغ جون ان علاقات الصين مع كل من الهند وروسيا تشهد إرتفاعا ملحوظا.
ومن وجهة نظر روسيا، ستساعدها هذه اللقاءات ثلاثية الاطراف في زيادة نفوذ روسيا في السياسيات العالمية في الوقت الذي قد خلفت فيه الصين روسيا في كل المجالات وتصبح فيه الهند قوة منبثقة. وقد بعثت هذه اللقاءات رسالة واضحة وهي ان كلا من روسيا والصين تودان ان تتبنى الهند طريقا مستقلا لها من امريكا في السياسات العالمية.
Comments
Post a Comment