السلام يراود اليمن
تعريب: عبدالرحمن حمزه
في تحول أحداث مثير للاهتمام شهد اليمن بريقة امل هذا الأسبوع حينما أعلن رئيس الحركة الانفصالية في اليمن عن استعداده للمشاركة في محادثات السلام التي توسطت فيها السعودية بعد انقلاب عدن. استولت القوات اليمنية الانفصالية الجنوبية المدعومة من دولة الإمارات العربية المتحدة على القصر الرئاسي في عدن في قتال عنيف أدى إلى سقوط 40 ضحية وأكثر من 260 جريحًا. وقال الزعيم الانفصالي أيدروس الزبيدي إن العنف قد نشأ بسبب محاولة قوات عبد ربه منصور هادي لاغتيال قادة الحركة الحوثية وابادتهم. جاء هذا الإعلان في أعقاب الضربات الجوية السعودية على موقع المجلس الانتقالي الجنوبي في مدينة عدن. ودعت الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية الأطراف اليمنية الموالية للحكومة إلى إجراء محادثات في الأسبوع المقبل لحل التوتر الأخير في عدن.
إن جذور الصراع في اليمن تعود إلى التحول السياسي الفاشل الذي أعقب انتفاضة الربيع العربي الذي أجبر علي عبد الله صالح على تسليم السلطة إلى نائبه هادي في عام 2011. وطوال حكمها ظلت حكومة هادي عالقة في حل القضايا الداخلية بما فيها الهجمات الجهادية والحركة الانفصالية الجنوبية والولاء المستمر لموظفي الأمن لصالح والفساد والبطالة وانعدام الأمن الغذائي. أثبت هذا أنه مفيد للمتمردين الحوثيين (الشيعة). بمساعدة المواطنين اليمنيين بمن فيهم اهل السنة الذين خاب أملهم بسبب عملية الانتقال نجح الحوثيون في السيطرة على صعدة وصنعاء وهددوا بالسيطرة على البلاد بأكملها.
بسبب قلقها من ظهور مجموعة يعتقد أنها مدعومة من إيران، و شكلت المملكة العربية السعودية تحالفًا ضد المتمردين لدعم حكومة هادي في عام 2015. وأصبحت الدول العربية السنية بما في ذلك المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والكويت والبحرين وقطر والسودان ومصر والأردن والمغرب جزءًا من التحالف بينما قدمت الولايات المتحدة وبريطانيا الدعم المادي كعناصر فاعلة خارجية. طرد التحالف السعودي قيادة الحوثيين من جنوب اليمن. ومع ذلك فانهم يواصلون سيطرتهم على صنعاء. وأدى إطلاق الصواريخ الباليستية الى الرياض في عام 2017 إلى حصار اليمن وشنت المملكة السعودية هجومًا على مدينة الحديدة الساحلية التي يسيطر عليها المتمردون.
تسببت الأزمة الطويلة في خسائر فادحة في الأرواح اليمنية وهذا انعكس في التقارير الدولية التي تقول إن اليمن هي أكبر كارثة إنسانية من صنيعة الإنسان نفسه في العالم. ويذكر تقرير مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية المعنون نظرة عامة على الاحتياجات الإنسانية لليمن لعام 2019" ، أن 14.3 مليون شخص بمن فيهم مليونا طفل دون خمس سنوات وأكثر من مليون حامل و المرضعات في حاجة ماسة للغذاء.
وتوسطت الأمم المتحدة في اتفاق سلام في ديسمبر 2018. ووعد الحوثيون بإعادة انتشار الجنود في مرحلتين خارج المدينة ومع ذلك لم يتم إحراز أي تقدم حتى الآن بشأن إعادة الانتشار.
تقع اليمن في المضيق الذي يربط بين البحر الأحمر وخليج عدن ، وتعتبر اليمن ذات أهمية بالنسبة للمنطقة والعالم ، حيث تعمل كملاذ آمن للقاعدة وداعش عندما يتم تجنيدهم من أجزاء أخرى من المنطقة. تثير الأزمة صراعا إقليميا شديدا بين المملكة العربية السعودية وإيران الشيعية. امتد الصراع باعتباره صراعًا داخل صراع بسبب الطبيعة المعقدة للأزمة حيث تقوم القوات الحكومية المدعومة من المملكة العربية السعودية وقوات الحزام الأمني المدربة من دولة الامارات العربية المتحدة بمقاتلة المتمردين الحوثيين الشيعة. علما أن 20 في المائة من شحنات النفط في العالم يمر عبر مضيق باب المندب وما زالت معرضة للخطر بسبب الأزمة اليمنية.
إن السلام في اليمن مهم للهند حيث أثرت الأزمة على العلاقات الهندية اليمنية. نقلت الهند سفارتها من صنعاء إلى جيبوتي في عام 2015. وأصدرت الحكومة الهندية نصيحة تحظر على الهنود بعدم السفر إلى اليمن. وفي عام 2015 نفذت الهند بنجاح بعملية إراحة وحيث قامت بإجلاء حوالي 4640 من الهنود و 960 من الأجانب من 41 دولة جوا وبحرا. وتشارك الهند في أنشطة المساعدات وإعادة البناء والتأهيل كما يشارك العديد من الهنود في أعمال الإغاثة الإنسانية في اليمن. إن الهند تأمل في عودة السلام والاستقرار في اليمن. كما أعربت نيودلهي عن رغتبها الشديدة في قطاع النفط والغاز الطبيعي في اليمن.
Comments
Post a Comment