زيارة جوجناوث إلى الهند تعزز العلاقات بين الهند وموريشيوس
تعريب: عبدالرحمن حمزة
إن قرار رئيس وزراء موريشيوس الذي أعيد انتخابه للولاية الثانية بزيارة الهند، يؤكد الأسبوع الماضي على الأهمية التي يعلقها البلدان على العلاقات الثنائية والثقافية بين البلدين. ونظرا إلى وجود أكثر من ثلثي سكان موريشيوس البالغ عددهم 1.3 مليون نسمة من أصل هندي، ويعيشون فيما يسمى جزيرة الفانيلا في المحيط الهندي؛ هناك ميل طبيعي لدى كلا البلدين تجاه بعضهما البعض بسبب مخاوفهما الأمنية والاقتصادية والتنموية.
ورغم ذلك، وصفت زيارة رئيس الوزراء جوجناوث بأنها زيارة خاصة في الدوائر الدبلوماسية الرسمية في نيودلهي؛ استضافه رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي في حيدر اباد هاوس، وهو المكان المخصص للاجتماع الرسمي لكبار الشخصيات. خلال الاجتماع ، طمأن الزعيمان بعضهما البعض حول رغبتهما في مواصلة تعميق العلاقات. وقدّم رئيس الوزراء مودي دعم الهند لطموح موريشيوس في أن تصبح دولة تتمتع بأمان واستقرار ورخاء.
وقال رئيس الوزراء الهندي إن حكومة وشعب موريشيوس يمكنهم الاعتماد على دعم الهند المخلص والتضامن المستمر في تطلعاتهم لبناء موريشيوس قوي. ومن جهته أعرب رئيس الوزراء جوجناوث عن تقديره العميق لدعم الهند في العديد من مشاريع التطوير والتعاون مثل مشروع مترو إكسبريس وهوالأول من نوعه في الدولة الجزيرة، ومستشفى متخصص في الأنف والأذن والحنجرة، ومشروع الإسكان الاجتماعي وما إلى ذلك لشعب موريشس. وعلى مدار الفترة الزمنية اهتمت الهند بعناية خاصة لعلاقاتها الاقتصادية والسياسية مع جزيرة موريشيوس المطلة على المحيط الهندي، والتي يتمتع مواطنوها بالإجماع على وجهات النظر حول تعزيز العلاقات القوية مع الهند.
صرّح رئيس الوزراء جوجناوث لرئيس الوزراء الهندي بأن تسريع وتيرة التنمية الشاملة لموريشيوس وتعميق نطاق التعاون مع الهند سيكون من أولويات حكومته الجديدة. إنه يتوقع أن تلعب الهند دورا مهما في هذا المسعى. بعد إعادة انتخابه مباشرة، هنأ رئيس الوزراء مودي هاتفياً السيد جوجناوث ودعاه لزيارة الهند في أقرب وقت ممكن. واستجابة للدعوة قام رئيس الوزراء جوجناوث بزيارة الهند برفقة زوجته بعد مرور شهر تقريبا على فوز حزبه الحركة الاشتراكية المسلحة بالأغلبية في البرلمان.
إن رئيس الوزراء برافيند جوجناوث هو ابن رئيس وزراء موريشيوس السابق أنيرود جوجناوث. ويحمل السيد برافيند جوجناوث ميراثًا يتمثل في تعزيز مصالح مواطنيه، الذين معظمهم من أصل هندي، بعد أن هاجروا منذ قرنين تقريبا لمساعدة الإمبراطورية البريطانية كعمالة مدفوعة في حقول قصب السكر اليوم، هؤلاء المنحدرين من الهند هم مواطنون فخورون بموقع استراتيجي للغاية نظرا لكونه دولة جزيرة مهمة والتي تريد جميع القوى الكبرى أن تكون لها علاقات قوية معها. لقد أعطى الشعب الموريشسي دائما الأولوية للحفاظ على الروابط القوية مع الهند وتعزيزها، وبالتالي حرص على حماية وتعزيز المصالح الاستراتيجية للهند.
وصف المستكشفون الأوروبيون موريشس بأنها نجم ومفتاح المحيط الهندي. وتنافس الأوروبيون للحصول على موطئ قدم لتأمين خطوط الاتصال البحرية بين أوروبا والهند. وتجدر الإشارة إلى أن رئيس الوزراء ناريندرا مودي خلال زيارته إلى بورت لويس عام 2015، تحدث لأول مرة عن استراتيجيته حول الأمن والنمو في المحيط الهندي بأكملها.
إن موريشيوس هي أكبر مصدر لتدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة وبالتالي تلعب دوراً هاماً في تنمية الاقتصاد الهندي. وكعضو في الاتحاد الأفريقي ورابطة الدول القائمة على حافة المحيط الهندي ولجنة المحيط الهندي، تتمتع موريشيوس بإمكانية تعزيز المصالح الاستراتيجية والاقتصادية للهند في القارة الإفريقية ودول المحيط الهندي.
بالنظر إلى الدور الذي يمكن أن تلعبه الدولتان في تعزيز المصالح الاقتصادية والأمنية لبعضهما البعض، اتفق رئيسا وزراء موريشيوس والهند على العمل عن كثب للبناء على العلاقات الثنائية متعددة الأوجه واستكشاف سبل جديدة للمشاركة على أساس المصالح والأولويات المتبادلة.
إن زيارة رئيس الوزراء برافيند جوجناوث إلى الهند ستقطع شوطا طويلا في تعزيز العلاقات الإستراتيجية بين دولتين يتقاسم سكانهما الروابط الحضارية.
Comments
Post a Comment