خطة الدولتين لدونالد ترامب
تعريب: عبد الرحمن حمزة
مع احتمال الإقالة من منصبهما فوق رؤوسهما، التقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في البيت الأبيض للإعلان عن خطة سلام للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني. ان الوثيقة المؤلفة من 180 صفحة والتي تحمل اسم السلام لاجل الرفاهية تسعى إلى تعزيز وتحسين "حياة الشعبين الفلسطيني والإسرائيلي". فبعد أشهر من المفاوضات مع المسؤولين الإسرائيليين وبعض الزعماء العرب، التجاهل ممثل الرئيس ترامب في الشرق الأوسط، جاريد كوشنر الفلسطينيين إلى حد كبير، بالرغم من الحقيقة انهم هم المستفدون المفترضون من الخطة.
ان خطة السلام المقترحة وصفها الرئيس ترامب بأنها خطة سلام واقعية وفرصة أخيرة للفلسطينيين فيما وصف السيد نتنياهو الخطة بأنها تاريخية. تعترف برغبة الفلسطينيين المشروعة في تقرير المصير ومع ذلك، ستظل القدس عاصمة إسرائيل غير المقسمة وسيؤسس الفلسطينيون عاصمتهم في القدس الشرقية أو أي مدينة أخرى. وتتصور الخريطة بخطة ضم إسرائيل لجميع المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية والاعتراف الأمريكي بمثل هذا العمل و يمكن لإسرائيل أيضًا ضم وادي الأردن الذي ستعترف به الولايات المتحدة.
إن التبادل الإقليمي بين إسرائيل والفلسطينيين لا يعني ضمناً إعادة الأراضي الفلسطينية التي تم الاستيلاء عليها خلال حرب يونيو 1967 وسوف يترك للفلسطينيين حوالي 15 بالمائة من أراضي الانتداب على فلسطين. لا تتوقع الولايات المتحدة أن تتفاوض إسرائيل مع أي حكومة فلسطينية - تضم أي من أعضاء حماس أو جماعات أخرى ما لم "تلتزم بشكل لا لبس فيه وصريح باللاعنف ، وتعترف بدولة إسرائيل" وغيرها من الشروط المرتبطة بقطاع غزة.
سيؤدي ضم المستوطنات إلى دولة فلسطينية غير متجاورة في الضفة الغربية وسيتم ربط ذلك بالجزء الآخر من الفلسطينيين وهو قطاع غزة، من خلال حلول البنية التحتية الحديثة، وربما الأنفاق تحت الأرض.
وبإثارة قضية اللاجئين اليهود الذين أتوا إلى إسرائيل من الدول العربية بعد عام 1948، تقترح الخطة أنه سيتم ضم اللاجئين الفلسطينيين في الدولة الفلسطينية المستقبلية أو الدول المضيفة أو منظمة التعاون الإسلامي التي تضم 57 دولة ولن يُطلب من إسرائيل ضم اللاجئين الفلسطينيين وسيكون هناك تجميد للمستوطنات لمدة أربع سنوات يمكن للفلسطينيين خلالها التفاوض مع إسرائيل للتوصل إلى اتفاق هناك مجموعة من الخطط الاقتصادية باستثمارات تقدر بنحو 50 مليار دولار أمريكي لمساعدة الفلسطينيين وكذلك الدول مثل الأردن ولبنان، التي تستضيف عددا كبيرا للاجئين الفلسطينيين.
إن الدعم الصريح لتقرير المصير الفلسطيني والتجميد المؤقت للمستوطنات الإسرائيلية والنهج الاقتصادي لدولة فلسطينية هي العناصر الفضية الوحيدة. ومع ذلك رفض الفلسطينيون بكل إخلاص صفقة القرن. ان اقتراح ترامب الجديد هو استمرار مجموعة من التدابير التي أعلن عنها منذ توليه منصبه أي إعلان القدس عاصمة لإسرائيل في ديسمبر 2017 ونقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس في مايو 2018 بل الاعتراف بهضبة الجولان كمنطقة إسرائيلة في مارس 2019 وإعلان أن المستوطنات اليهودية ليست غير قانونية في نوفمبر 2019.
ان الدول العربية مثل المملكة العربية السعودية ومصر حذرة لأنها منشغلة بمشاكل ملحة أخرى لكنها ما زالت تقترح مفاوضات مباشرة بين إسرائيل والفلسطينيين. دأبت الهند على دعم القضية الفلسطينية ودعت إلى حل الدولتين للقضية الإسرائيلية الفلسطينية. كررت نيودلهي موقفها بأن مسألة الوضع النهائي يجب أن تحل من خلال المفاوضات المباشرة بين الطرفين وأن تكون مقبولة لدى الطرفين. حثت الهند الطرفين ايضا على التواصل مع بعضهما البعض بشأن آخر المقترحات التي قدمتها الولايات المتحدة وإيجاد حل مقبول للدولتين للتعايش السلمي.
لم تكن السلطة الوطنية الفلسطينية المتمثلة في القيادة الفلسطينية الشرعية والمعترف بها دولياً جزءًا من الخطة التي كان من المفترض أن تستفيد منها. وهذه هي المشكلة الحقيقية. فيمكن القول باختصار إن خطة ترامب للشرق الأوسط ليست أكثر من هاملت بدون أمير الدنمارك!
Comments
Post a Comment