الحرب بالوكالة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران في بغداد
بقلم: بي أر كومار سوامي
تلقت الولايات المتحدة رسالتنا! هكذا نظر المتظاهرون المؤيدون لإيران إلى الأزمة الأخيرة حول السفارة الأمريكية في "المنطقة الخضراء" شديدة التحصين في بغداد. تحولت الحرب الكلامية المطوّلة بين إدارة ترامب وجمهورية إيران الإسلامية إلى الأسوأ بعد مقتل مقاول أمريكي وإصابة بعض الجنود الأمريكيين في هجوم نفذته ميليشيات موالية لإيران.
وأدَّى ذلك إلى إصدار الرئيس ترامب أمرا بشن هجوم على خمسة مواقع للقوات شبه العسكرية، حيث قُتل 25 شخصًا على الأقل وأصيب أشخاص بجروح بضِعف هذا العدد. هذا أغضب العناصر المؤيدة لإيران في العراق، التي هاجمت السفارة الأمريكية في بغداد؛ واضطرت قوات المارينز الأمريكية المتمركزة داخل المحيط إلى إطلاق النار لاستعادة بعض النظام.
تم تنفيذ الهجوم الأولي على الموقع الأمريكي على طول الحدود العراقية-السورية من قبل كتائب حزب الله، أبدال "طريق الله"، وهي قوة شيعية شبه عسكرية وجزء من "قوة الحشد الشعبي" المدعومة من إيران. أصبحت كتائب حزب الله نشِطة في الحرب الأهلية العراقية في أعقاب الغزو الذي قادته الولايات المتحدة في العراق في مارس 2003م، وشاركت في الحرب الأهلية السورية لدعم الرئيس المحاصر بشار الأسد.
توضيحا بهجمات الولايات المتحدة الانتقامية التي وقعت في الـ 29 من ديسمبر ضد خمسة مواقع للجماعات شبه العسكرية، قال الرئيس ترامب: "... لقد رددنا بقوة، وسنفعل ذلك دائمًا. والآن تقوم إيران بتنظيم هجوم على السفارة الأمريكية في العراق". وشكر لاحقًا الردَّ السريع من جانب الحكومة العراقية لضمان سلامة الأفراد الأمريكيين، ولكن بعد ذلك جاء تحذيره بمناسبة العام الجديد: "... ستُحمَّل إيران بالكامل مسؤولةً عن الأرواح المفقودة، أو الأضرار التي لحقت، في أي من منشآتنا. سوف يدفعون ثمنا باهظا جدا! هذا ليس تحذيراً، إنه تهديد. سنة جديدة سعيدة!"
في هذه الأثناء، قُتل قائد فيلق القدس الإيراني، اللواء قاسم سليماني وزعيم الميليشيا العراقية أبو مَهدي المهندس في غارة جوية أمريكية في بغداد. وقال وزير الدفاع الأمريكي مارك ت. إيسبر إن البنتاغون فد اتخذ "إجراءً دفاعيا حاسما".
تأتي التوترات الأمريكية الإيرانية المتصاعدة على خلفية انسحاب إدارة ترامب من الصفقة النووية في شهر مايو من العام الماضي وتجديد العقوبات المفروضة على صناعة الطاقة الإيرانية. في الأسابيع الأخيرة، شهدت إيران احتجاجاتٍ واسعة النطاق على المصاعب الاقتصادية التي يواجهها الإيرانيون العاديون، بسبب العقوبات وسوء الإدارة المالية المحلية.
حتى الآن، امتنع الطرفان عن المواجهة المباشرة، لكن التقارير تشير إلى أن العناصر الأقرب إلى إيران أو التي ترتبط بها ستهاجم أهدافاً غالية من حلفاء الولايات المتحدة للتعبير عن تحدي طهران لأمريكا.
وحتى بعد انسحاب الاحتجاجات، حذّر الرئيس ترامب من أن إيران "ستدفع ثمناً باهظاً". ومن ثم، يمكن ربط توقيت التصعيد الحالي بمشاكل ترامب المحلية. في الشهر الماضي، وافق الكونغرس الأمريكي على مواد عزل الرئيس. ومع انتهاء عطلة عيد الميلاد، تقوم رئيسة مجلس النواب الأمريكي نانسي بيلوسي بوضع خططها قبل تسليم القضية إلى مجلس الشيوخ. هاجم الرئيس بيل كلينتون مواقع تنظيم القاعدة في أفغانستان لتحويل منتقديه خلال محاكمة عزله بشأن فضيحة مونيكا لوينسكي.
ولكن هناك خطوط حمراء لا يرغب الجانبان في عبورها. في سنة انتخابية، لم يكن الرئيس الأمريكي يريد أزمة رهينة أخرى دمرت إعادة رئاسة كارتر في عام 1980. هذه الملحمة التي استمرت 444 يومًا زرعت بذور العَداء المستمر منذ أربعة عقود بين واشنطن وطهران. لا يريد الرئيس ترامب ولا المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي تكرار تلك الحلقة.
تشعر الهند بقلق كبير في المنطقة بسبب أمن الطاقة، وعدد كبير من المغتربين، والتحويلات. بالفعل، استبدل العراق المملكة العربية السعودية منذ 2017-18 وبرز كأكبر مورد للنفط الخام إلى الهند. لقد كان للعقوبات الأمريكية بالفعل تأثير مُضعِف على تجارة الطاقة بين الهند وإيران. وبالتالي ، فإن التراجع المبكر في المواجهة المستمرة بين الولايات المتحدة وإيران في بغداد أمر بالغ الأهمية لمصالح الهند في منطقة الخليج الفارسي.
Comments
Post a Comment