أمر دنيء جديد في باكستان


بقلم: السفير أشوك سجان هار 

في يوم الجمعة الماضي، اقتحم حشد كبير يضم 400 شخص على الأقل غوردوارا نانكانا صاحب، أقدس الأضرحة المقدسة لطائفة السيخ، وهم يهتفون بشعارات مناهضة للسيخ. إنهم أحاطوا ورشقوا الحجارة في غوردوارا. كانت تقودُ الحشدَ عائلةُ محمد حسن، الولد الذي يُزعم أنه اختطف وتزوج قسراً من فتاة من طائفة السيخ تسمى "جاغجيت كور، وهي ابنة كاهِن غوردوارا. وكان العنف ضد معارضة جماعة السيخ لهذا العمل من قِبَل الولد.

في مقطع فيديو، شُوهد المتظاهرون وهم يعارضون وجودَ غوردوارا هناك ويعلنون أنهم سيغيِّرون قريبًا اسم المكان من نانكانا صاحب إلى غلامانِ مصطفى.

كان الوضع مشؤومًا بشكل خاص بسبب العدد الكبير من طائفة السيخ الذين تقطعت بهم السبل داخل غوردوارا التاريخي. أثار الإهمالُ الصريح من جانب الحكومة الباكستانية مخاوف جدية بشأن أمن طائفة السيخ الذين يعيشون في باكستان.

نانكانا صاحب، وهي منطقة في باكستان تحمل اسم غورودوارا، هي واحدة من أقدس الأضرحة لطائفة السيخ. وُلد غورو ناناك ديف جي هناك في عام 1469. احتفل مجتمع السيخ في جميع أنحاء العالم بالذكرى 550 لميلاد غورو ناناك ديف العام الماضي. ومن المفارقات أن الحادث الذي وقع في نانكانا صاحب وقع بعد يوم واحد فقط من احتفال السيخ بمولد غورو غوبيند سينغ ، المعلِّم العاشر.

لم تضيع الهند وقتًا في إدانة هذا الفعل من أعمال العنف والتخريب المسبق التأمل. أكدت الهند أن هذه الأعمال البغيضة تبعت الاختطاف القسري لجاغجيت كور التي تم اختطافها من منزلها في نانكانا صاحب في شهر أغسطس الماضي.

أدانت الهندُ بشدة "أعمالَ التدمير الوحشية هذه وتدنيس المكان المقدس". ودعت نيودلهي باكستان إلى اتخاذ خطوات فورية لضمان سلامة وأمن ورفاهية أفراد طائفة السيخ. وحثت الحكومةَ الباكستانية على اتخاذ إجراءات قوية ضد الأوغاد الذين تورطوا في تدنيس غورودوارا المقدسة وهاجموا أفراد طائفة السيخ الأقلية. بالإضافة إلى ذلك، ذكَّرت باكستان أنها مُلزمة باتخاذ جميع التدابير لحماية وصيانة قدسية نانكانا صاحب غورودوارا المقدس والمناطق المحيطة بها.

فور تلقي نبأ الهجوم على نانكانا صاحب، ناشد كبير وزراء ولاية البنجاب الهندية الكابتن أماريندر سينغ رئيسَ الوزراء الباكستاني عمران خان بالتدخل الفوري لضمان إنقاذ المصلين الذين تقطعت بهم السبل في غوردوارا التاريخي، وإنقاذ غوردوارا من الحاشدين الغاضبين المحيطين به. ''أدانت الوزيرة المركزية هرسيمرات كور بادال الهجومَ الذي نفّذه الحشد الكبير، وقال إن اضطهاد الأقليات في باكستان حقيقة واقعة. وأضافت أن الهجوم على غوردوارا أظهر الوجهَ الحقيقي لباكستان. كما أدان رئيس حزب شيروماني أكالي دال وغيرُه من الزعماء السياسيين وأعضاءُ طائفة السيخ في الهند وخارجها بشدة هذا الحادثَ. تجمَّع عددٌ كبير من الناس خارج المفوضية العليا الباكستانية في نيودلهي للاحتجاج على هذا الحادث.

انتظر رئيسُ وزراءِ باكستان عمران خان يومين قبل أن كسر سكوته لإدانة الحادث. وقال إنه يتعارض مع "رؤيته" وستُظهر الحكومة "عدم التسامح مطلقًا" مع المتورطين فيه. هذا يدل أيضًا بصراحة على أن القيادة الباكستانية غير قادرة على السيطرة على الحشد الذين يحاولون زعزعة السلام والصداقة.

قبل أن يدلي عمران خان بتصريح، ذكرت وزارة الخارجية الباكستانية أن تقارير حادثة نانكانا صاحب كانت خاطئة وأنها كانت مجرد شجار بين مجموعتين حول حادثة بسيطة في كُشك لبيع الشاي.

كشف هذا الحادث عن نفاق باكستان الذي حاولت إخفاءَه عن طريق فتح ممر كارتاربور في نوفمبر 2019.

ستحتاج الهند والمجتمع الدولي إلى مواصلة الضغط على باكستان لضمان بقاء الأقليات في البلاد آمنة ومأمونة.

Comments

Popular posts from this blog

نيبال تثير إضطرابا حول منطقة كالاباني

تطلب الهند إجراءات صارمة على الإرهاب

الهند تؤكد على ان المحكمة العليا لباكستان  ليس لها اختصاص في غلغت-بالتستان