الهند تدين تدخل تركيا في الشؤون الداخلية
كتبته: دكتورة اندراني تالكدار
أعرب الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وذلك خلال زيارة قام بها مؤخراً إلى باكستان، عن قلقه إزاء الوضع السائد في كشمير قائلا إن تركيا تشعر بقلق بالغ من أن الوضع في المنطقة قد تحول إلى مأزق رغم كل الخطوات التي اتخذت مؤخراً.
تؤيد تركيا تسوية قضية كشمير من خلال الحوار بين باكستان والهند على أساس قرارات الأمم المتحدة ذات الصلة ووفقًا لتوقعات الشعب الكشميري. وقد عبر عن تضامن تركيا مع كشمير وقارن كفاح الشعب الكشميري مع نضال تركيا ضد الهيمنة الأجنبية خلال الحرب العالمية الأولى.
لقد ردت الهند بشدة حول تصريحات الرئيس التركي واستدعت سفير تركيا حيث أفادت وزارة الشؤون الخارجية في بيان لها، بأن تصريحات الرئيس التركي لا تعكس فهمًا صحيحا للتاريخ ولا حسب سلوك الدبلوماسية وأنها ستكون لها آثار قوية على علاقات الهند مع تركيا.
نقل البيان أيضًا رسالة مفادها أن الحلقة الأخيرة ليست سوى مثال آخر على نمط تركيا الذي يتدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى. الهند ترى أن هذا غير مقبول على الإطلاق. نيودلهي ترفض بشكل خاص المحاولات المتكررة من تركيا لتبرير الإرهاب العابر للحدود الذي تمارسه باكستان بفظاعة شديدة. أكدت الهند أن كشمير جزء لا يتجزأ من الهند.
تم إلغاء زيارة رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي لتركيا في العام الماضي بعد أن انتقد الرئيس أردوغان الهند بسبب قرارها بشأن إلغاء المادة 370 من الدستور الذي كانت تمنح وضعا خاصا لمنطقة جامو وكشمير.
مرت العلاقات الثنائية بين الهند وتركيا في الآونة الأخيرة، وخاصة بسبب دعم أنقرة لباكستان بشأن قضية كشمير. ليست هذه هي المرة الأولى التي أدلى بها السيد أردوغان تصريحاته حول قضية كشمير. قامت الهند بتوجيه إدانة إليه أيضا حول خطابه في الجمعية العامة للأمم المتحدة حيث صرح بأن قضية كشمير لم تحظ بما يكفي من الاهتمام الدولي وينبغي حلها من خلال الحوار على أساس العدالة والإنصاف وليس من خلال التصادم.
لقد كان يحاول أن يكون وسيطًا بين الهند وباكستان في حل قضية كشمير منذ أن وصل إلى السلطة. رفضت نيودلهي عروضه. يجدر بالذكر أنه يتم حرمان الشعب التركي من حقوقه الأساسية. وأما بالنسبة لمسألة كشمير، حافظت الهند على موقفها الثابت من أن كشمير قضية ثنائية وأن الهند لا تحتاج إلى تدخل أي طرف ثالث. بعد إلغاء المادة 370 ، سيكون تدخل باكستان أو أي دولة أخرى على كشمير تدخلًا في الشؤون الداخلية للهند والتي بموجب قانون الأمم المتحدة تعتبر غير قانونية.
يمكن ملاحظة دعم تركيا لباكستان بسبب عاملين هما الزاوية الدينية وزاوية قبرص. ترتبط تركيا وباكستان بقوة بالدين. في الآونة الأخيرة، اتفقت الدولتان مع ماليزيا على إطلاق قناة تلفزيونية مخصصة لإزالة المفاهيم الخاطئة عن الإسلام. بالنسبة لقضية قبرص، لا تعترف الهند بشمال قبرص كدولة منفصلة ومستقلة. ظلت هذه مشكلة بين نيودلهي وأنقرة. لقد أيدت الهند دائمًا استقلال قبرص اليونانية وسيادتها وسلامة أراضيها ووحدتها. وهي تعترف بأن قبرص اليونانية هي الحكومة الشرعية للجزيرة. موقف باكستان مخالف لموقف الهند. علاوة على ذلك ، تتمتع نيودلهي بعلاقات جيدة مع أرمينيا واليونان، وهما الدولتان اللتان تربطهما أنقرة علاقات ثنائية متوترة بسبب المشاكل التاريخية.
على الرغم من هذه المشكلات، تحاول الهند تجديد العلاقات الثنائية. أفاد رئيس الوزراء مودى في تغريدة في يونيو 2019 بأن الهند تعتبر تركيا صديقًا لها. ومع ذلك ، فإن استمرار أنقرة في حل قضية كشمير يعرقل العلاقات الثنائية. الهند واضحة في موقفها من الإرهاب ولا تمارس المعايير المزدوجة. وبالتالي، تتوقع نيودلهي أن يتبع الآخرون أيضًا الملاءمة الدبلوماسية حتى لو كانت هناك صلات دينية قوية. إن الإنسانية هي المهم وليس الدين.
Comments
Post a Comment