مبادرة رئيس الوزراء لصياغة استجابة جماعية لرابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي إلى كوفيد 19
تعريب: مأمون مظهر
إن الدعوة الواضحة لرئيس الوزراء ناريندرا مودي لقادة دول رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي (سارك) إلى التعاون من أجل تجميع الموارد ووضع استراتيجية مشتركة لمكافحة انتشار فيروس كوفيد 19 القاتل في المنطقة حظيت بقبول فوري من قبل قادة جميع دول السارك بمن فيهم رئيس الوزراء الباكستانى عمران خان. و هذه المبادرة التي تنم عن سمة رجل الدولة والتي اتخذها رئيس الوزراء مودي تحظى بالإشادة في جميع أنحاء العالم. كما أنه يبعث الأمل في أن يؤدي هذا الجمع لمحاربة واحدة من المحن الكبرى في عصرنا في نهاية المطاف إلى إنعاش رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي التي كاد أن تصبح في غيبوبة منذ عام 2014. ولا يزال الخبراء فى شئون جنوب آسيا وشبه القارية غير مستعدين للتسرع فى التوصل الى مثل هذا الاستنتاج. ومع ذلك، فإن ذوبان العلاقة المتجمدة والتعاون بين المكونين الرئيسيين لرابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي - الهند وباكستان، وإن كان ذلك لغرض محدود من هذا القبيل على منصة متعددة الأطراف، يمكن أن يخفف في نهاية المطاف المجال من أجل إقامة علاقات داخل الرابطة.
و توفر رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي منبرا لشعوب جنوب آسيا للعمل معا بروح من الصداقة و الثقة و التفاهم. وهو يهدف إلى تعزيز رفاه شعوب جنوب آسيا و تحسين نوعية حياتها من خلال التسريع بالنمو الاقتصادي و التقدم الاجتماعي و التنمية الثقافية في المنطقة. خلال مؤتمر القمة الخامس عشر لرابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي، أكد رؤساء الدول أوالحكومات وجددوا عزمهم على بذل جهود إقليمية جماعية للتسريع بالنمو الاقتصادي والتقدم الاجتماعي والتنمية الثقافية، وشددوا على قضايا رئيسية مثل الاتصالات السلكية واللاسلكية والطاقة وتغير المناخ والنقل والتخفيف من حدة الفقر، و الرعاية الصحية، و العلم و التكنولوجيا، و التجارة، و التعليم، و الأمن الغذائي، و السياحة.
وقد قدمت رابطة جنوب آسيا للتعاون اﻹقليمي حتى اﻵن، في العقود الثلاثة والنصف من وجودها، مساهمات كبيرة ليس فقط في تحقيق أهداف التعاون والتنمية اﻹقليميين على النحو المبين في ميثاقها، بل أثبتت نفسها أيضا بوصفها واحدة من المجموعات اﻹقليمية القوية في العالم.
وبصفتنا عضوا مؤسسا، سعت الهند منذ إنشاء رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي إلى تعزيزها من أجل التنمية الشاملة للمنطقة وللسكان الذين يعيشون هنا. ومنذ توليه منصب رئيس وزراء الهند في عام 2014، كان السيد ناريندرا مودي واحداً من أكبر الناخبين في تطوير علاقات حسن الجوار مع البلدان في الهند وحولها. و دعا إلى تعاون قوي و فعال بين دول المنطقة. وينعكس ذلك في سياسة «الجوار أولاً» التي تنتهجها حكومته. إنما دعم باكستان المستمر للإرهاب عبر الحدود والأنشطة المناهضة للهند أجبر الهند على الابتعاد عن المشاركة في بعض أنشطة رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي والمضي إلى جانب كيانات إقليمية أخرى مثل بيمستيك وما إلى ذلك.
وقد استيقظت الهند من جديد على أهمية رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي من خلال آخر اتصال قام به رئيس الوزراء الهندي إلى قادة البلدان الأعضاء في رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي من أجل التصدي بشكل جماعي لتحديات الوباء الذي يدمر العالم لتقليل تأثيره في منطقة جنوب آسيا إلى أدنى حد.
يتواصل مع قادة ثماني دول من رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي (سارك) الذين تحدثوا مع بعضهم البعض من خلال مؤتمر فيديو في 15 مارس 2020 من أجل وضع استراتيجية مشتركة لمكافحة تفشي فيروس كورونا، قال رئيس الوزراء مودي داعيا إلى بذل جهود متضافرة وتعاونية في كلمته الإفتتاحه «كما نعلم جميعاً، أنه صنفت منظمة الصحة العالمية على أن كوفيد 19 هو وباء. وحتى الآن، أدرجت منطقتنا أقل من 150 حالة. ولكن علينا أن نبقى يقظين». واقترح إنشاء صندوق الطوارئ لمكافحة كوفيد - 19 وقال ان الهند يمكن ان تبدأ بالمساهمة بمبلغ 10 ملايين دولار. وأضاف: «الاستعداد، ولكن لا داعي للذعر»؛ وكان هذا هو شعار الهند التوجيهي في التعامل مع تفشي فيروس كورونا.
وقد وجد هذا صدى في البيانات التي أدلى بها زعماء المنطقة الآخرون الذين أيدوا مبادرة رئيس الوزراء الهندي من أجل اتباع نهج تعاوني. وقال رئيس الوزراء النيبالى كيه. بي. شارما اولي "ان جهودنا الجماعية ستساعدنا على وضع استراتيجية سليمة وقوية لمنطقة رابطة جنوب آسيا للتعاون الإقليمي لمكافحة فيروس كورونا.
وتود الهند أن يستمر هذا التعاون ويمتد إلى مكافحة الآفات الأخرى التي تؤثر على المنطقة ككل التي تضم أكثر من 1.8 بليون نسمة، ويعيش أربعون في المائة من هؤلاء السكان تحت خط الفقر. و المهمة ليست سهلة جدا، و لكن الهند، بثقتها و رؤيتها للتعاون الإقليمي المستقر، تهدف إلى تحقيق ذلك.
Comments
Post a Comment