عملية السلام في أفغانستان يجب ألا تتحول إلى لعبة سلطة إقليمية
كتبه: إيم كيه تكو
تبدو الآمال لبدء مفاوضات سلام بين حركة طالبان الأفغانية والحكومة الأمريكية أكثر إشراقًا الآن. أصبح هذا الشيئ واضحًا عندما قرراجتماع الجمعية الكبرى الذي استمر ثلاثة أيام في كابول خلال الفترة من 7 - 9 أغسطس 2020م، بإطلاق سراح 400 من سجناء طالبان المتبقين في سجون الحكومة الأفغانية. تعتبر هذه الخطوة تنازلًا منحته الجمعية الكبرى لطالبان على أمل أن يمهد الطريق للمحادثات وبالتالي للسلام حسب التوقعات.
ويمكن النظر إلى هذه المبادرة في سياق اتفاق السلام الموقع بين طالبان والولايات المتحدة في الدوحة في فبراير الماضي. ونص الاتفاق على إطلاق سراح سجناء طالبان كشرط مسبق لبدء محادثات السلام. وقامت الحكومة الأفغانية بالإفراج عن خمسة آلاف سجين من طالبان خلال الأشهر الستة الماضية. السجناء المتبقين من طالبان كما يصر الرئيس أشرف غني كانوا مذنبين بارتكاب جرائم خطيرة وبالتالي يجب أن يواجهوا المحاكمة. لكن تمكنت طالبان أخيرًا من الأفراج عن هؤلاء المتبقين أيضاً.
قد يظل السلام الدائم في أفغانستان أملاً بعيد المنال. ويرجع هذا إلى عدة أسباب - أهمها استمرار دور الجماعات الإرهابية ومعظمها تشغل من الأراضي الباكستانية.
يشغل العديد من الجماعات الإرهابية التي تتخذ من باكستان مقراً لها وتظهر في الأنشطة الإرهابية في البلدان المجاورة تجربت الهند بشكل مباشر من أعمال عدوانية تسببها هذه الجماعات وأما بالنسبة لأفغانستان تظل هذه النشاطات جزءًا من واقع مستمر.
وأما فيما يتعلق بدول المنطقة ولأفغانستان على وجه الخصوص - فإن قدرة الجماعات الإرهابية لزعزعة استقرار المنطقة هي حقيقة من حقائق الحياة لا يمكن تجاهلها. ولا يمكن أن يكون وزير الخارجية الأفغاني محمد حنيف أتمار أكثر وضوحًا عندما تحدث عن علاقة تكافلية بين الجماعات الإرهابية التي تتخذ من باكستان مقراً لها من جهة وتنظيم القاعدة والدولة الإسلامية من جهة أخرى.
كما أوضح السيد أتمار قائلا بأننا نحن لا نحارب طالبان فقط في أفغانستان بل هناك أربع مجموعات من شبكات الإرهاب العابرة للحدود وهذه هي الجماعات الإرهابية المحلي وتليها الشبكات الإرهابية الإقليمية مثل الحركة الإسلامية لأوزبكستان وحركة تركستان الشرقية الإسلامية. الفئة الثالثة من الجماعات الإرهابية الباكستانية مثل لشكر طيبة وجيش محمد. وأخيراً هناك الجماعات الإرهابية الدولية مثل القاعدة وداعش. وبالتالي، فإن تحديات بناء السلام في أفغانستان هائلة. ولا يمكن لوزير الخارجية الأفغاني أن يكون أكثر تحديداً في تصريحاته.
المحور الباكستاني الصيني المتنامي أصبح أكثر وضوحاً وبشكل متزايد والذي يسعى لملء الفراغ الناجم عن مغادرة الولايات المتحدة عن المنطقة. كما تتحرك الصين أبعد من ذلك في أفغانستان وخارجها وتتطلع إلى الموارد المعدنية والنفطية في إيران المجاورة. وقد أبدى الصينيون حرصهم على استثمار مبلغ 400 مليار دولار في إيران في مبادرة الحزام والطريق والمشاريع الأخرى. قد يُنظر إلى أفغانستان على أنها مجرد كتلة واحدة في لعبة سلطة إقليمية.
يعتبر اتفاق تبادل المعلومات الاستخباراتية بين باكستان والصين أخيراً بمثابة قشة أخرى في الريح وتأخذ الدول في المنطقة هذه المستجدات بجدية وإنه شيء يجب ألا تضيعه دول أخرى في المنطقة.
شاركت الهند في إعادة بناء أفغانستان وفي بناء المستشفيات والمدارس ومجمع البرلمان وسد سلمى في البلاد. كما شاركت الهند في هذه الأعمال لعدة سنوات حتى الآن حيث توفر البنية التحتية الأساسية في البلد المضطرب. لقد استثمرت نيودلهي أكثر من ملياري دولار في أفغانستان وهذا يجب أن يحيط علما بالمجتمع الدولي.
حاليًا ما يقارب من ثلث السكان الأفغان مصابون بفيروس كورونا ولكن كما يبدو أن هذا لا يعتبر مصدر قلق كبير للعالم الخارجي وخاصة لللاعبين الإقليميين الذين يبدون أكثر حرصًا على زيادة نفوذهم وبناء موطئ قدم لهم في البلاد. لقد حان الوقت لسماع صوت الشعب الأفغاني الذي طالت معاناته. انهم يستحقونه.
Comments
Post a Comment