زيارة بجوا للسعودية: محاولة لإصلاح العلاقات

بقلم: د. زينب أختر

تسبب إلغاء المادة 370 من الدستور الهندي العام الماضي في زعزعة السياسات الداخلية والخارجية لباكستان. بما أن كشمير كانت النقطة المحورية في سياستها الخارجية، بذلت حكومة تحريك - إنصاف الباكستانية كل المحاولات لتدويلها. كانت إسلام آباد على وجه الخصوص لديها آمال كبيرة من منظمة التعاون الإسلامي لعقد اجتماع رفيع المستوى حول قضية كشمير. نظرًا لأن المملكة العربية السعودية تعتبر مركزًا للدول الإسلامية وأحد المؤثرين الرئيسيين في منظمة التعاون الإسلامي، فقد حاولت باكستان دائمًا أن تكون المملكة إلى جانبها.

لكن كل آمالها تبددت عندما أكد وزير الخارجية الباكستاني شاه محمود قريشي في برنامج حواري أن منظمة التعاون الإسلامي والسعودية ناقضتا آمالها بشأن قضية كشمير، وشدد على أن باكستان تفقد صبرها في هذا الشأن. وأضاف قائلا إن باكستان ستضطر إلى تشكيل تحالف مع الدول الإسلامية ذات التفكير المماثل، باستثناء المملكة العربية السعودية، والدعوة إلى عقد مؤتمر خارج منظمة التعاون الإسلامي، إذا لم يتم إعطاء كشمير الأولوية من قبل منظمة التعاون الإسلامي. وقد أزعج هذا الحكام السعوديين، وأرسل عمران خان القيادة السياسية والعسكرية في باكستان لوضع السيطرة على الأضرار.

يُنظر إلى الرحلة المرتجلة التي قام بها قائد الجيش الباكستاني اللواء قمر جاويد باجوا والمدير العام للمخابرات الداخلية الفريق فايز حميد إلى المملكة هذا الأسبوع على أنها امتداد لسياسة الحد من الأضرار لمراجعة العلاقة المتوترة. ووفقًا لباكستان، كانت الزيارة في المقام الأول "موجهة للشؤون العسكرية" ، حيث أجرى الجنرال باجوا محادثات مع نائب وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان بن عبد العزيز حول التعاون الدفاعي الثنائي والأمن الإقليمي. كما التقى الجنرال باجوا بالجنرال فياض بن حامد الرويلي رئيس الأركان العامة السعودية والفريق فهد بن تركي آل سعود قائد القوات المشتركة السعودية. وكانت العلاقات العسكرية بما فيها التبادلات التدريبية محور الاجتماعات بحسب التقارير.

وبحسب المسؤولين السعوديين، أكدت الزيارة على "الاهتمامات المشتركة"، بالإضافة إلى التعاون الثنائي. والاهتمام المشترك هنا هو محاولات باكستان لإصلاح العلاقات. حاول باجوا استخدام مساعيه الحميدة لتهدئة الموقف الذي أثير بسبب انتقادات قريشي للسعودية بشأن قضية كشمير، حتى قال وزير السكك الحديدية الباكستاني الشيخ راشد لوسائل الإعلام إن زيارة باجوا للسعودية كانت تهدف إلى تسوية "الخلافات الطفيفة العالقة". وتجدر الإشارة إلى أنه قبل هذه الزيارة التقى باجوا أيضًا بالسفير السعودي لدى باكستان الأدميرال نواف سعيد المالكي، في محاولة لإخماد الحريق الذي أشعله بيان قريشي. ومهد هذا الاجتماع الطريق لزيارة باجوا للسعودية.

لكن يبدو أن السعودية ليست في عجلة من أمرها لإصلاح العلاقات حيث لم يتمكن الجنرال باجوا من تأمين لقاء مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وهذا بعث بإشارة قوية إلى أن حكام السعودية ما زالوا غاضبين من تصريح شاه محمود قريشي. وفقًا للمحللين، طلب السعوديون سراً من وزير الخارجية الباكستاني التنحي. بعد محاولات فاشلة للقاء ولي العهد، غادر القادة العسكريون الباكستانيون إلى جدة لأداء العمرة وبعد ذلك سيعودون إلى باكستان.

قلّل رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان من شأن الخلافات بين السعودية وباكستان وشدد في مقابلة تلفزيونية على أن الشائعات حول توتر علاقة باكستان بالسعودية كاذبة تمامًا. وجاءت رحلة باجوا في مرحلة مهمة مع توقيع الإمارات على اتفاق السلام مع إسرائيل، مما تسبب في مزيد من الذعر داخل الأمة، حيث تهدد تركيا وإيران وماليزيا بتشكيل كتلة جديدة.

كما أن السعوديين لم يتعاطفوا مع تحرك باكستان المتمثل في التقرب من تركيا وإيران. إيران هي العدو اللدود للمملكة في المنطقة، وقد حاولت تركيا مؤخرًا إبراز نفسها كزعيم جديد لمنظمة التعاون الإسلامي. ومكانة السعودية في العالم الإسلامي معروفة. تشير التشاحنات الأخيرة بين إسلام آباد والرياض إلى حقيقة أن كل شيء ليس على ما يرام بين البلدين. وبالتالي، كانت زيارة باجوا محاولة لإنقاذ العلاقة المتدهورة.

Comments

Popular posts from this blog

نيبال تثير إضطرابا حول منطقة كالاباني

تطلب الهند إجراءات صارمة على الإرهاب

الهند تؤكد على ان المحكمة العليا لباكستان  ليس لها اختصاص في غلغت-بالتستان