الهند تمدد مساعدتها لأفريقيا
كتبه السيد رانجيت كومار، صحافي بارز
في لفتة إنسانية مهمة ومسايرا مع تقاليد الهند في الوصول إلى الناس في أفريقيا في أوقاتهم العصيبة ستقدم الهند 270 طناً من المساعدات الغذائية إلى السودان وجنوب السودان وجيبوتي وإريتريا، للتخفيف من معاناة الأشخاص المتضررين من الكوارث الطبيعية ووباء الكوفيد -19.
تواجه هذه المنطقة من إفريقيا، المعروفة بالقرن الأفريقي، اضطرابات بسبب الحرب الضروس بين الميليشيات القبلية المختلفة منذ عقود. لكن بفضل الوساطة الدولية، تنفست المنطقة بأنفاس الهدوء والسلام. لكن المنطقة تتطلب مساعدة السكان المحليين والحكومات والمؤسسات لجعلهم يقفون على أقدامهم ويجدون ببعض الاستقرار. تلعب الهند، التي توفر الآلاف من جنود حفظ السلام في المنطقة، دورًا رئيسيًا في النهوض بالفقراء، من خلال برامج بناء القدرات المختلفة.
يتم نقل المساعدات الغذائية، التي تتكون من 155 طناً من دقيق القمح و 65 طناً من الأرز و 50 طناً من السكر، على متن السفينة البحرية الهندية "إئير وات"، التي غادرت مومباي الأسبوع الماضي موجهة إلى المنطقة، ستقوم خلالها بإقامة زيارات للموانئ، في جيبوتي ومصوع وميناء السودان ومومباسا.
على ما أفادت به وزارة الشؤون الخارجية الهندية، إن أواصر الصداقة القوية والعلاقات الأخوية بين الهند ودول إفريقيا قد توطدت وتوثقت على مدى عدة قرون. لقد وقفت الهند دوما في التضامن مع البلدان والشعوب الأفريقية وشاركت في الاضطلاع ببرامج التنمية وبناء القدرات والمساعدات الإنسانية. وفي أعقاب جائحة كورونا، أرسلت الهند مختلف المساعدات الطبية والخبراء لتدريب الدول الأفريقية في مكافحتها لفيروس كورونا في وقت سابق. أرسلت الهند فرقًا طبية إلى دول أفريقية مختلفة مثل جزر القمر وموريشيوس ومدغشقر من خلال سفنها الحربية البحرية. كذلك، قامت الهند بتدريب العاملين الطبيين في هذه البلدان على العلاج السلمي الناجع لمرضى الكوفيد 19 .
منذ تفشي وباء الكوفيد 19، عملت الهند بشكل وثيق مع الحكومات في البلدان الأفريقية على إعادة مواطني بعضها البعض من خلال رحلات جوية خاصة ولتوريد المساعدة الطبية. كانت الهند قد بادرت في وقت سابق إلى توفير المساعدة المتعلقة بـالكوفيد إلى المنطقة. وبناءً على قوة النوايا الحسنة المكتسبة على مدى عقود من خلال المساعدة الإنمائية، تعمل الهند الآن على إقامة شراكات جديدة مع الدول الأعضاء في الاتحاد الأفريقي. وكان وزير الشؤون الخارجية الهندي في هذا السياق، قد أكد سابقا أن إفريقيا هي أولوية الهند، وبالنسبة للهند، فإن صعود إفريقيا كواحد من أقطاب النظام العالمي ليس مرغوبًا فيه فحسب، ولكنه مهم للغاية.
في هذه الخلفية، تقدم الهند جميع أنواع المساعدة إلى المنطقة الغنية بالموارد. وذلك بهدف جعلها مكتفية بذاتها. بهذا الهدف النبيل، عمقت الهند مشاركتها مع الاقتصادات الصغيرة في المنطقة. ومنذ أن أطلقت الهند برنامج "فوكوس أفريقيا" قبل عقدين من الزمن. وبالتالي، شهدت العلاقات بين الهند وأفريقيا نموا مطردا. على عكس القوى الأخرى، التي تركز مشاركتها مع المنطقة على استغلال الموارد والأسواق المحلية، استمرت الهند بتنفيذ برامج بناء القدرات من خلال مساعدتها الاقتصادية التقنية التي تسمى برنامج التعاون التقني والاقتصادي الهندي.
ولتمكين الاقتصادات الأفريقية، تعمل الهند على توسيع نطاق وصولها بشكل أفضل إلى أسواقها، مما أدى إلى ظهور الهند كثالث أكبر وجهة تصدير في إفريقيا. كما شجعت الهند بيوت الأعمال الخاصة بها على الاستثمار في المنطقة، والتي وصلت إلى أكثر من 54 مليار دولار أمريكي. وذلك جعلها واحدة من أكبر المستثمرين في القارة الأفريقية. ووفقا لتقدير رسمي، نفذت الهند 197 مشروعًا تنمويًا في 37 دولة، بتكلفة تبلغ 11.6 مليار دولار أمريكي. إضافة إلى ذلك، تعمل الهند حاليًا على 77 مشروعًا إضافيًا في 29 دولة. وهذه المشاريع هي ذات الصلة بالبنية التحتية وتكنولوجيا المعلومات والاتصالات وتوليد الطاقة والزراعة والنفط والغاز.
استثمرت الهند أيضًا أكثر من 7 مليارات دولار أمريكي في موزمبيق وجنوب السودان ومناطق أخرى متخلفة في شمال غرب إفريقيا. و في فبراير من هذا العام، تم تنظيم اجتماع لوزراء دفاع الهند وأفريقيا لمساعدة الدول الأفريقية في إدارة الأمن. وهكذا، تستثمر الهند بغزارة في القارة، بمساعدتها التنموية المختلفة وبرامج التعاون البناّءة.
Comments
Post a Comment