عنوان التعليق: قمة البريكس الافتراضية

النص: د. آش نارين روي، مدير معهد العلوم الاجتماعية، نيودلهي

التعريب: حامد رضا

في العام المقبل، ستكمل مجموعة بريكس 15 عامًا من رحلتها المؤسسية، على الرغم من أنها لم ترصف مساراتها بأجودة طريقة تمامًا؛ إلا أنه أبقت التوقعات عاليةً. ومن المهم أن تتولّى الهند زمام البريكس عام 2021 للمرة الثالثة. لقد أعطت عضوية الهند في المنظمات والحركات وآليات التعاون الدولية الاحترام لها حيث تتمتّع الهند بأوراق اعتماد لا تشوبها شائبة فيما يتعلق بالمبادرات العالمية وتصورها. حتى قبل استقلالها، أصبحت الهند عضوًا في الأمم المتحدة والعديد من المؤسسات العالمية، وانضمامها إلى مجلس الأمن الدولي للمرّة الثامنة في العام المقبل ليس مجرد مصادفة؛ إنه إثبات لدور الهند المتميز في الشؤون العالمية.

موضوع قمة البريكس الافتراضية الثانية عشرة التي تستضيفها روسيا، "الاستقرار العالمي والأمن المشترك والنمو المبتكر" هو ما وصفه رئيس الوزراء ناريندرا مودي بأنه "ذو صلة ورؤية". وأوضح كيف ستؤثر التغييرات الجيواستراتيجية الجارية على الاستقرار والأمن والنمو. قال رئيس الوزراء مودي: "كيف بدأ الناس يشك في مصداقية وفعالية مؤسسات الحوكمة العالمية، وليس فقط الأمم المتحدة ولكن مؤسسات مثل منظمة التجارة العالمية وصندوق النقد الدولي ومنظمة الصحة العالمية بحاجة إلى إصلاحات معنوية، ويتوقّع رئيس الوزراء الهندي أن يدعم أعضاء البريكس هذه الإصلاحات.

حذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش من أن "التعددية تتعرّض للهجوم من عدة اتجاهات مختلفة، وعلى وجه التحديد عندما نكون في أمس الحاجة إليها". لقد تمّ تقويضها من خلال عمليات سحب أحادية الجانب، وعدم دفع المستحقات، وحق النقض الافتراضي والتهديدات بما هو أسوأ. كما أن التجارة الثنائية والمتعددة الأطراف والاتفاقيات الأخرى تقوض السمات الحاسمة لنظام ما بعد الحرب العالمية الثانية.

ولفت رئيس الوزراء مودي انتباه المجتمع الدولي إلى التهديد المتزايد من الإرهاب وشدّد على الحاجة إلى إفضاح مرتكبي هذه الأعمال المروعة وكذلك رعاتهم. وأعرب عن ارتياحه لاستراتيجية بريكس لمكافحة الإرهاب التي تم الاتفاق عليها، ووعد بالمضي قدمًا في ظل رئاسة الهند لمجموعة البريكس.

وفي معرض تسليط الضوء على نطاق التجارة البينية، قال رئيس الوزراء إن آلية التعاون بين البنوك في دول البريكس لها دور رئيسي في استعادة الاقتصاد العالمي. وفي حديثه عن قدرة الهند على تصنيع اللقاحات، قال إن الهند التي تعتمد على نفسها وقدرتها على الصمود يمكن أن تكون عاملاً مضاعفاً للقوة.

كانت رحلة بريكس بعيدة كل البعد عن السلاسة، حيث تم تغيير بنية الحوكمة العالمية بشكل كبير من خلال التصاميم العدوانية لبعض القوى. الآن يمر الاقتصاد العالمي بلحظة حرجة، كما كان هناك انتشار لأطر التعاون المتنافسة.

عندما وضعت القوى الصاعدة في الجنوب العالمي دول البريكس، أثارت حماسة وتفاؤل عظيمين؛ وبالنظر إلى إمكانات هذا التجمع الواعد، أثارت دول البريكس أيضًا الحيرة والغيرة ونوبات جنون العظمة والتفكير المشوش في بعض الأوساط الغربية. أجادت بريكس توقعات بأن الدول الأعضاء ستسعى لتحقيق أهداف مشتركة ومواقف متقاربة على نطاق واسع بشأن القضايا العالمية. في الآونة الأخيرة ، كان هناك تصور بأن إطار تعاون بريكس بدأ يفقد ميزته الحادة بفضل سياسات القوة والأجندات العدوانية لدولة عضو معينة. وهذا يفسر سبب فقدان دول البريكس لبعض نفوذها التفاوضي المشترك. إذا كان أحد الأعضاء يسعى للسيطرة ، فسيتم جعل المجموعة غير ذات صلة. ألم تعاني الأمم المتحدة والعديد من مؤسسات الحوكمة العالمية من التآكل نتيجةً لنظام الفيتو؟

بالتزامن مع التحول في السلطة بين الدول القومية، تتزايد أيضًا القوة النسبية لمختلف الجهات الفاعلة واللاعبين من غير الدول. اللاعبون يتغيرون، ولكن أيضًا نطاق واتساع القضايا العابرة للحدود أمر مهم لاستمرار الازدهار العالمي.

ستحتاج البريكس إلى إعادة اختراع نفسها، وستتوقف عن النمو إذا سمحت لنفسها أن يهيمن عليها عضو أو آخر. ومن المهم بنفس القدر إيجاد طرق للتصدي للسخرية في أوساط معينة من أن هذا المنتدى قد لا يضيف، بعد كل شيء، قيمة كبيرة لجميع الدول الأعضاء. لا شك أن العلاقات التجارية والاقتصادية الداخلية قد زادت، لكنها أفادت الصين بشكل غير متناسب. تحتاج دول البريكس إلى الابتكار. كما ذكرنا أينشتاين، "لا يمكنك حل مشكلة على نفس المستوى الذي تم إنشاؤه فيه، عليك أن ترتفع فوقها إلى المستوى التالي."

Comments

Popular posts from this blog

نيبال تثير إضطرابا حول منطقة كالاباني

تطلب الهند إجراءات صارمة على الإرهاب

الهند تؤكد على ان المحكمة العليا لباكستان  ليس لها اختصاص في غلغت-بالتستان